ابن حزم

189

رسائل ابن حزم الأندلسي

وقد قدمنا أنها غاية الخصوص وأعرف المعارف . 2 - القول على الكلمة تعني الفلاسفة بهذه اللفظة « 1 » الشيء الذي يسميه النحويون : « النعوت » والذي يسميه المتكلمون « الصفات » ، وإذا رسمه النحويون قالوا : هو اسم مشتق من فعل مثل صحّ يصح فهو صحيح وظرف يظرف فهو ظريف « 2 » وما أشبه ذلك . وقال الأوائل : إنه يدل على زمان مقيم « 3 » لأنك تقول صح يصح فهو صحيح فهذا إخبار عن حاله الآن ، وذلك بين « 4 » فعل ماض ومستقبل ، وهذه الكلمة صوت موضوع باتفاق أيضا على ما قدمنا في الاسم لا يدل بعض أجزائها على معناها إلا أنها تدل على زمان مقيم كما ذكرنا . وذكروا في قولك الصحة أنها اسم لا كلمة وهذا الذي يسميه النحويون المصدر وهو على الحقيقة اسم للسلامة من العلل إلا أنه قد ينقسم قسمين : فمنه ما يكون فعلا لفاعل وحركة لمتحرك كالضرب من الضارب ، ومنه ما يكون صفة لموصوف كالصحة للصحيح فإنها محمولة فيه وصفة من صفاته . وأما الصحيح والضارب فاسمان للبريء من العلة وللمتحرك « 5 » بالضرب استحقهما بمحموله وتأثيره ، وإنما ذكرنا هذين اللفظين لأنهما موضوع الخبر ومحموله فهما جزءان للخبر ، وكذلك قولك « 6 » فعل وقعد أسماء « 7 » موضوعة للعبارة عن التأثير الظاهر من الأجرام أو فيها وهي أيضا جزء من أجزاء الخبر كقولك : قام زيد أو كقولك : زيد صحيح وعبد اللّه منطلق ، فالخبر يقوم من اسمين أحدهما اسم مميز للمخبر عنه من غيره وهو الموضوع والثاني صفة مميزة للإخبار عنه من غيره وهو المحمول .

--> ( 1 ) م : بهذا اللفظ . ( 2 ) وظريف . . . ظريف : في م وحدها . ( 3 ) س : معين . ( 4 ) بين : سقطت من س . ( 5 ) س : فاسما المبرأ . . . والمتحرك . ( 6 ) س : كقولك . ( 7 ) س : أشياء .